Translate

الاثنين، 17 أكتوبر 2016

بوتين وثورة السوريين




على الرغم من الزخم الإعلامي الأوروبي المناهض للعدوان الروسي المستمر على مدينة حلب، وخاصة من جانب فرنسا وبريطانيا، والذي تجاوز مرحلة ردود الفعل الآنية والمُرتجلة، واكتسى طابعًا رسميًا، تجسّد في تصريحات لرئيسي حكومتي الدولتين، تدينان العدوان الروسي بشدة، وتُعدّانه جريمة بحق الإنسانية، وتُوِّج برفض الحكومة الفرنسية استقبال بوتين في باريس، إلّا أن هذا الموقف المهم جدًا، لم يجدِ في كبح العدوان، أو تخفيف معاناة السوريين الذين تقصفهم طائرات بوتين، بل لعلّ الأمر بعكس ذلك؛ إذ إن شراسة الروس قد ازدادت ضراوة في حلب، وعلى المستوى السياسي، ازدادت مواقف حكومة بوتين صلفًا وإصرارًا على العدوان، تحت لائحة الذرائع ذاتها، والتي تتمثل بوجود (جبهة النصرة)، وفصائل “إرهابية” أخرى في القسم الشرقي من حلب “المحررة”.

ثمّة ما يدفع إلى الوقوف عند أمرين اثنين: أولهما؛ أن بوتين يُدرك جيدًا أن الرفض الفرنسي – البريطاني، وكذلك الرفض الأوروبي لعدوانه، لن يتخطى تخوم الإعلام، طالما أن المصالح الأوروبية المادية لم تتعرّض لخطر من جرّاء هذا العدوان، كما يدرك -أيضًا- أن الوازع القيَمي أو الأخلاقي في إدانة العدوان، من المُستبعد -في ظل الأوضاع الراهنة- أن يتحوّل إلى فعل له تأثير مادي ملموس، ثانيهما؛ أن حملة الإدانة الأوروبية لروسيا غالبًا ما تُنتِج مفعولًا عكسيًا داخل روسيا، فثمة إرث سيكولوجي “شيوعي”، ما تزال آثاره كامنة في الشعب الروسي، ولعلّنا نتوهّم إذا اعتقدنا بزواله نهائيًا خلال عقود قليلة من الزمن، ويتمثّل هذا المُنتَج النفسي برصيد هائل ومتراكم من التعبئة الشعبوية ضد “أعداء الإمبريالية الغربية” التي “تُجسّد قمة الشرّ”، وذلك موازاةً لشعور عام لدى قطاعات واسعة من الروس، ترى في التدخل الروسي في القضية السورية سبيلًا إلى استعادة روسيا دورها الإمبراطوري على المستوى الدولي.

هكذا يبدو أن مجمل الضغوط الإعلامية التي يمارسها الغرب على بوتين، تتحول لديه إلى حاجة تُستثمر داخليًا لزيادة شعبيته، التي تنظر إليه كبطل يسعى لإعادة “المجد” السالف للروس.

لكن، ألم يكن من الممكن للدول العربية والإسلامية (الحليفة للثورة السورية)، أن تكون صاحبة دور في تعزيز الضغط الإعلامي الأوروبي على حكومة بوتين، وتحويله إلى مواقف ذات فاعلية أكثر في لجم العدوان، قد لا تحتاج الإجابة إلى كثير من التفصيل، ذلك أن مجمل المواقف الرسمية للعرب مُخيّبة، فالموقف المصري في مجلس الأمن الذي صوّت لصالح المشروعين (الفرنسي والروسي في آن معًا) يكاد يختزل العديد من الدلائل التي تؤكّد التنصّل التام من المسؤولية حيال حرب إبادة يتعرض لها السوريون، ثمّ إن الموقف السعودي العاتب على المصريين، لم يتعدَّ عتبه الحدود الإعلامية، وكنّا نتمنّى لو أنه تحوّل إلى احتجاج رسمي للخارجية السعودية، تُطالب فيه الحكومة المصرية بإبداء موقف واضح وصريح في شجب العدوان على الشعب السوري، فضلًا عن موقف الجامعة العربية البائس، والخاذل للشعب السوري، ثمّ جاء ما يعزز إضعاف موقف السوريين والأوروبيين معًا، وهو الزيارة التي قام بها بوتين إلى تركيا الإثنين الماضي، موازاة مع حمم الموت الروسية التي تمطر الأحياء المدنية في حلب.

إن الوقوف على تقييم المواقف الإعلامية الإقليمية والدولية لا ينبع من قناعة بالتعويل عليها وحدها، وعدّها الوسيلة الوحيدة لمجابهة العدوان الروسي – الأسدي، بل تنبع من إدراك حقيقة مؤلمة، تتجسّد في حالة اليُتْم التي حلّتْ بالثورة السورية، إذْ وحدهم السوريون هم الغائبون عن مشهد قضيتهم، وإن حضروا، فإن حضورهم ليس أكثر من صدى لمصالح مَنْ يُمسك بخيوط قضيتهم، ولعله لم يعد جديدًا القول بأن الأرض السورية غدت مسرحًا لصراع مصالح إقليمية ودولية، وأن إيجاد حل سياسي للقضية السورية سيكون مرهونًا بتوافق تلك المصالح.

أخفقت الكيانات “الرسمية” للثورة السورية (الائتلاف الوطني لقوى الثورة، وقبله المجلس الوطني) في تمثيلٍ يليق بثورة السوريين، ويوازي تضحياتهم، لكن هذا الإخفاق لن تُعفى من جريرته بقية القوى الأخرى، المتمثلة بالأحزاب والتيارات والتجمعات السياسية ومنظمات المجتمع المدني، ولن يجدي الادعاء ببعدها عن مركز اتخاذ القرار، أو عدم حصولها على شرعية دولية أو إقليمية، ذلك أن مصدر الشرعية الأهم لا يكون في مصادر الدعم المادي الإقليمي أو الدولي (على أهميته)، ولا يتأتى من قادة وأمراء حرب “متأسلمين”، أمسكوا ببقع جغرافية من الأرض السورية، وإنما يتأتى -بالدرجة الأولى- من الإيمان المطلق بعدالة القضية السورية، ومن الدماء التي سالت على الأرض، إيمانًا من أصحابها بأن ثورة السوريين هي لأجل الحرية والخلاص من الاستبداد، وتحقيق العدالة والكرامة لكل السوريين، وكذلك تكمن الشرعية لدى جميع السوريين الذين ما يزالون يُناضلون ضد كل أشكال القهر والظلم، أيًّا كانت هويته ومصدره، ويؤمنون  بأن الخلاص من الاستبداد مرهون بإقامة دولة الديمقراطية والمواطنة، وهذا لا يعني أننا نتحدث عن شرائح افتراضية من السوريين، ولا هو أحلام رومانسية ثورية، وإنما نتحدث عن جماهير سورية واسعة، سواء في الداخل السوري، أو في المنافي ودول اللجوء، يزداد يقينها رسوخًا بقيم الثورة ومبادئها، كلّما أوغل النظام وحلفاؤه في الإجرام.

إن عودة الأحزاب والقوى الوطنية الديمقراطية للالتحام بجماهير الثورة، والعمل على تعزيز قيمها على المستويات الشعبية، محليًا وعربيًا ودوليًا، هو سبيل متاح، وقد يرى بعضهم في ذلك عودة إلى نقطة الصفر، لكن ثورة السوريين هي ثورة أجيال، وليست طفرة مرحلية، فضلًا عن أن البناء السليم، ولو كان بطيئًا، هو أجدى -بكثير- من القفزات الوهمية التي لن تثمر إلا الخذلان.



حسن النيفي

17/10/2016

الاثنين، 10 أكتوبر 2016

المثقف – السياسي

لا تهدف هذه المقالة الوجيزة إلى التنقيب النظري في علاقة الثقافة بالسياسة بوجه عام، بقدر ما ترمي إلى البحث في التجليات الواقعية لهذه الظاهرة؛ لإيماني العميق بأن الثقافة -في جوهرها- سلوك متعدّد الأوجه، ولكنه محكوم دومًا بالقيمة، وليس مفهومًا نظريًا فحسب، يجتهد الناس في البحث عن ماهيته وتحديد معالمه.

يحيل معظم النتاج الذهني للتيارات والقوى السياسية السورية -منذ مرحلة الأربعينيات وحتى اللحظة- إلى طغيان الهاجس السياسي على النزوع الفكري أو الثقافي؛ إذ سرعان ما يتحول حديث أي مفكر أو سياسي إلى حديث في السياسة؛ يتناول الشأن العام، لكن دون أن يتقوّم هذا الهم السياسي على مراكمات معرفية ثقافية، وهذا ما يجعل الحديث في السياسة أقرب ما يكون إلى العمل الارتجالي الذي لا يتأسس على رؤى وثوابت نظرية ضابطة للسياسة. أضف إلى ذلك، أن الاهتمام بالجانب السياسي، لم يُنتج مراكمات سياسية ناتجة عن دراسات ممنهجة وجهد معرفي في حقول علم السياسة، مثلًا كالبحث في (نظرية الدولة، أو علاقة المواطن بالسلطة، أو دور المؤسسات والكيانات السياسية في المجتمع)، بل يمكن الحديث عن مُنتَج كمّي كبير، يتراوح بين التنظير الأيديولوجي للأفكار الجاهزة، والنزوع الحماسي لتحليل الأوضاع القائمة؛ الأمر الذي كان يحول -دومًا- دون مقاربة الواقع مقاربة ثقافية، تحاول توظيف الفكر المجرّد في رؤية الواقع، كما هو. ولعلّ غياب الحضور الحقيقي للثقافة، في العمل أو الإنتاج السياسي، قد أفضى إلى هيمنة البديل الأيديولوجي؛ إذ غالبًا ما كان يُنظر إلى الممارسات الأيديولوجية على أنها نشاط فكري مثالي، صالح لأي مقاربة يقوم بها رجل السياسة، حيال الواقع، وهذا ما تؤكده لنا معظم النتاجات التي خلّفها القوميون في مرحلة الخمسينيات والستينيات وكذلك الاشتراكيون والإسلاميون، أي إن هؤلاء جميعًا تحدثوا كثيرًا في السياسة، وكذلك فصّلوا القول -كثيرًا- في كيفية وجوب التعامل مع المستجدات، ولكن لم نجد في معظم ما كتبه السياسيون، منذ أواخر عصر النهضة وحتى اللحظة الراهنة، (نظرية في بناء الدولة )، أو (بحوثًا مميّزة وذات منهجية علمية تتناول أي شأن سياسي آخر).

ويمكن القول بمزيد من التأكيد: إن مجمل التشكيلات السياسية السورية التقليدية -من أحزاب وتجمعات وتيارات وأفراد- تُعدّ الحامل الحقيقي لموروث سياسي غنيّ بالزخم الأيديولوجي، ويفتقر كثيرًا إلى الجانب المعرفي والثقافي. فإشكالية الأحزاب في المجتمع السوري، ليست إشكالية ناتجة عن وضع سياسي مأزوم فحسب، بل المشكلة –في ما أعتقد– تكمن في صلب أزمة الثقافة؛ إذ ثمة قطيعة واضحة -خلال عقود- خلت بين السياسة والثقافة، ذلك أن السياسة -حتى تكون قادرة على استنباط مضامينها ومشروعيتها من السياق الاجتماعي لحياة المواطنين- يجب عليها أن تتأسس على حوامل معرفية متينة، ومتضمنة لحدود من المعقولية. ولعله من المؤسف جدًا أن مراجعة دقيقة للإرث السياسي الذي خلفته المعارضة السورية -منذ مرحلة ما بعد الاستقلال- يُظهر -بوضوح- ضحالة وهزال الحوامل المعرفية والثقافية التي تتقوّم عليها السياسة. وفي الوقت الذي كان من المفترض فيه أن تكون فرصة عظيمة لفتوحات ثقافية وفكرية هائلة، وأعني بذلك ثورات الربيع العربي عمومًا، والثورة السورية على وجه الخصوص، والتي كانت زاخرة بكشوفاتها الثقافية أكثر بكثير من إرهاصاتها السياسية؛ إلا أن المؤسف حقًا، هو بقاء الانشطار الكامل بين السياسة والثقافة. ومازال ثمة هروب أو خشية لرجال السياسة من مقاربة واقع الثورة مقاربة ثقافية، قادرة على اختراق الأنساق الأيديولوجية ومتسلحةً في الوقت ذاته برؤى وتصورات منبثقة عن وعي معرفي عميق، وليس عن تصورات تقليدية أو عقدية.

إلّا أن القصور الذي يُتّهم به رجل السياسة لم يكن رجل الثقافة مبرأً منه؛ إذ أتاحت لنا الثورة السورية أن نرى -عن قرب- التجسيدات العملية للمُنتج الثقافي السوري الذي يترجم -بكل تأكيد– مدى فهم واستيعاب العديد من المثقفين السوريين لطبيعة مفهوم الثقافة. لن أقف –بالطبع– عند عديدين ممن عدّوا أنفسهم قد حازوا على سلطة معرفية من حيّز مفاهيمي هو أرقى من الواقع الاجتماعي، وأن هذه السلطة تخوّلهم حقّ النأي بأنفسهم عن الواقع المعاش، وبالتالي؛ هم غير معنيين بكل ما يلامس الحياة العامة للمواطن، كالقهر والاستبداد والتعذيب والجوع والفساد وقضايا الحريات والحقوق…إلخ، فهؤلاء قد برّروا لأنفسهم الابتعاد التام عن الشأن العام، ولذلك؛ لا يعنينا أمرهم في هذا السياق. ولكنّ قسمًا آخر من المثقفين المعروفين، تصدّروا المشهد الثقافي من خلال تماهي جهدهم الثقافي بالشأن العام، وظلوا طوال عقود من الزمن يحملون سمة (عضوية المثقف)، ومنهم من غدا مُنتجه الثقافي مصدر تنظير للعديد من القوى والأحزاب السورية. لكنّ المفارقة المؤلمة أنه عندما أُتيح لقسم من هؤلاء الانخراط في مؤسسات الثورة السورية (المجلس الوطني- الائتلاف – الحكومة الموقّتة) وأُعطي الفرصة الكاملة لممارسة دوره الحقيقي كمثقف، سرعان ما انزاح عن مجمل ثوابته الثقافية القيمية، وانسلّ من حيّزه الاجتماعي الشعبي الذي برز من خلاله، واستثمر كل مخزونه البراغماتي مبرّرًا -بخطاب استعلائي أجوف- سلوكه الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه أو من خلفه، ولتتحوّل مجمل قناعاته بديمقراطيته المزعومة، إلى نزعة فردية استبدادية، تجعله يرى في نفسه حالة استثنائية بالغة الطهورة دائمًا، بعيدة عن النقد والتصويب، بل غالبًا ما تكون نزعته السلطوية الاستبدادية حائلًا بينه وبين الاعتذار الذي هو قيمة ثقافية راقية بحد ذاتها، أو الاعتراف بالقصور أو الخطأ. فمجمل هذا النوع من المثقفين السوريين يرون في أنفسهم حالة نخبوية تحوّلت بفضل(نضالاتها) إلى حالة (ما فوق وطنية)، وهذا ما يستوجب –وفقًا لقناعاتهم– عدم اعترافهم بالخطأ، أو عدم اعتذارهم للسوريين بالفشل، وبالتالي؛ يستوجب أيضًا سكوت جمهورهم التقليدي عن محاسبتهم.


البراغماتية المفرطة والخواء الثقافي والمعرفي عند السياسي، يقابلهما الزيف المعرفي والانفصام الأخلاقي والقيمي، والسلوك الانتهازي عند المثقف، كلها من الموجعات المميتات ليس لأصحابها فحسب، بل لمجمل السوريين الذين يؤمنون بأن عملية التحرر الوطني والاجتماعي لا بدّ أن تتجلّى إرهاصاتها في الوعي أولًا.


حسن النيفي
10/10/2016

الأربعاء، 13 يناير 2016

بيان صادر عن حزب النداء الوطني الديمقراطي
في سورية
بخصوص الاعتداء الواقع على مدينة استانبول التركية



بتاريخ (12 - 1 - 2016) تعرّض ميدان أحمد الفاتح في وسط مدينة استانبول التركية إلى اعتداء آثم طال حياة عشرة أشخاص، كما تسبب في جرح آخرين.
                    
إن حزب النداء الوطني الديمقراطي إذ يدين أشدّ الإدانة هذا العمل الإجرامي الجبان، ويعدّه شكلاً من أشكال العدوان على أمن الجمهورية التركية، فإنه في الوقت ذاته ينظر إلى تلك الممارسات اللاإنسانية الجبانة على أنها استهداف لأمن وسلامة شعوب المنطقة برمتها. كما يؤكّد أن فلول الإرهاب الظلامية التي يحاول نظام الإجرام الأسدي تصديرها إلى دول الجوار، ما هي إلا تعبير عن حقد كبير يكنّه نظام دمشق لكل الدول والشعوب المناصرة للحرية والمناهضة للاستبداد والتسلط.
                             
إننا نتوجه بوافر العزاء إلى ذوي الشهداء وإلى الدولة التركية حكومة وشعباً، سائلين الله تعالى الرحمة لشهدائهم والشفاء العاجل للجرحى والمصابين.
                
                 
المكتب السياسي - حزب النداء الوطني الديمقراطي
            
               

13 - 1 - 2016  

السبت، 26 ديسمبر 2015

بيان صادر عن حزب النداء الوطني الديمقراطي في سوريا
بمناسبة استشهاد قائد جيش الإسلام زهران علوش
          
                  
                     
بتاريخ (25 - 12 - 2015) قامت طائرات العدوان الروسي الغاشم باستهداف قيادة جيش الإسلام في الغوطة الشرقية، مما أدى إلى استشهاد قائد الجيش زهران علوش وعددٍ من مرافقيه.
                                   
                             
ومما لا شك فيه أن هذه الجريمة ما هي إلا تأكيد واضح على النزعة العدوانية لدى حكومة بوتين ورغبتها على المضي في حرب الإبادة التي تشنها على الشعب السوري، وهي كذلك تأكيد على كذب وزيف الادعاءات الروسية التي تحاول إيهام المجتمع الدولي بأنها تستهدف الجماعات الإرهابية في سورية. بل إن تحاشي الطائرات الروسية التي بدأت بعدوانها الآثم على سوريا من بداية شهر تشرين الأول من العام الجاري لأيّ مواجهة مع قوى الإرهاب، واقتصارها على استهداف السكان المدنيين ومواقع الجيش الحرّ إنما هو يقين بأن روسيا ونظام الأسد هما صانعان حقيقيان للإرهاب وحافظان لنموّه وتمددّه ليس في سورية فحسب، بل في المنطقة العربية جميعها. ولعلّها ليست من قبيل المصادفة الساذجة أن يتم الاعتداء على قادة جيش الإسلام تزامناً مع هدنة يبرمها نظام الأسد مع تنظيم (داعش) تقضي بإجلاء حوالي (3000) مقاتل داعشي من منطقة الحجر الأسود بدمشق إلى محافظة الرقة، وذلك تحت حماية نظام الأسد و حماية الطيران الروسي للحافلات التي تقلهم إلى محافظة الرقة وشمال حلب، ولعلّ العالم كله بات يعلم أن الطائرات التي تحرس هؤلاء الإرهابيين إبان عملية إجلائهم هي نفسها التي ارتكبت جريمة اغتيال أحد أصوات الاعتدال في المعارضة المسلحة وهو القائد زهران علوش الذي لا يخفى دوره البارز في قتال تنظيم (داعش) وطرده من الريف الدمشقي.
                       
                          
إن استهداف قادة الفصائل الإسلامية المعتدلة التي تحارب الإرهاب والتطرف، وتسعى لأن تكون جزءاً من المشروع الوطني في سورية، والتي ساهم حضورها في إيجاد مخرجات مؤتمر الرياض، ما هو إلا استهداف لأي حل سياسي مُنتظر في سورية، وتقويض للجهود التي يبذلها المجتمع الدولي لوضع حدّ لمأساة الشعب السوري.
                       
                             
إننا في حزب النداء الوطني الديمقراطي إذ ندين هذه الجريمة البشعة، ونعدّها مؤشراً سافراً على عدم مصداقية نظام الأسد والأوصياء الروس معاً في السعي لأي حل سياسي في البلاد، فإننا في الوقت ذاته نناشد المجتمع الدولي بكافة هيئاته المعنية أن يعملوا جادّين لوقف آلة القتل والدمار الروسية، وأن يدركوا مسؤولياتهم حيال ما يتعرّض له الشعب السوري من إبادة ودمار جرّاء هذا العدوان.
                          
                             
كما نؤكّد للعالم أجمع أن استمرار العدوان على السوريين سيطيح بكل الفرص المتاحة لأي حل سياسي في سورية، كما سيكون عاملاً رئيسياً من عوامل انتشار الإرهاب وتمدّده.
                    
                            
عاشت سورية حرة أبية...
المجد والخلود لأرواح الشهداء...
                     
                    
المكتب السياسي - حزب النداء الوطني الديمقراطي
                     

26 - 12 - 2015

الخميس، 17 ديسمبر 2015

بيان صادر عن حزب النداء الوطني الديمقراطي
بخصوص مؤتمر الرياض



انعقد مؤتمر الرياض الذي دعت إليه المملكة العربية السعودية خلال يومي 9 -10 من الشهر الجاري، وقد شاركت فيه معظم أطياف المعارضة السورية السياسية بالإضافة، إلى فصائل وتشكيلات عسكرية لها ثقلها على الأرض السورية.
                
وعلى الرغم من كل الحيثيات التي زامنت انعقاد المؤتمر كقضايا التمثيل الحقيقي ودور السوريين في اختيار ممثليهم وغياب الرؤية الوطنية الجامعة السابقة للمؤتمر، فضلاً عن الإرادات الإقليمية والدولية ودورها النافذ في اجتماع السوريين وتحديد وتوجيه أولوياتهم، نقول: على الرغم من ذلك كله، فقد واكب المواطنون السوريون بكل اهتمام وقائع المؤتمر، وذلك نظراً لشدّة معاناتهم مما يتعرضون له من قتل ودمار بفعل آلة الإجرام الأسدي وحلفائه الروس والإيرانيين.
                                    
إننا في حزب النداء الوطني الديمقراطي إذ نشاطر جميع السوريين معاناتهم وقلقهم على مستقبل سوريا، فإننا في الوقت ذاته نرى في النتائج التي تمخض عنها لقاء الرياض خطوة في الطريق الصحيح، إذ إن إيجاد رؤية موحدة للمعارضة تستند إلى ثوابت وطنية واضحة وعلى رأسها البدء بمرحلة انتقالية وتشكيل هيئة حكم كاملة الصلاحيات بدون الأسد، ووفقاً لمبادئ جنيف1، تُعدّ مقدمة أساسية لأي حل سياسي في سوريا، كما أننا ننظر بمزيد من الاطمئنان إلى المشاركة الفعالة للعديد من الفصائل والتشكيلات العسكرية ذات التوجه الوطني والعاملة على الأرض السورية، وذلك إيماناً منّا بضرورة تلاحم كل الجهود الوطنية (سياسياً وعسكرياً) لصياغة حاضر ومستقبل سوريا، فضلاً عن أن إجماع القوى السورية المعارضة على رؤية موحدة واضحة المعالم وتحت مظلة وطنية جامعة سوف يساهم في نزع الذرائع التي يحاول حلفاء نظام الأسد وكذلك بعض الأطراف الدولية جعلها حجة لاستمرار العدوان على الشعب السوري.
                            
إننا نأمل أن يكون لقاء الرياض قد تقدم خطوة إلى الأمام في نزع تذرّع أعوان النظام وحلفائه بعدم وجود معارضة موحدة تمثل الشعب السوري، كما نأمل أيضاً أن تكون جسور التفاهم والتشارك قد بدأ بناؤها بالفعل بين القوى والمؤسسات السياسية والتشكيلات والفصائل العسكرية الوطنية التي مازالت تتمسك بالمشروع الوطني وتناضل من أجله.
                                  
إلا أننا في الوقت ذاته نؤكد على أن التحدّيات الحقيقية للثورة السورية قد بدأت الآن، وبعد مؤتمر الرياض، ذلك أن أيّ مُنجز للقوى الوطنية السورية إنما يكتسي أهميته من إمكانية تجسيده على الواقع الفعلي وليس المُفترض، وهذا يتطلب المزيد من العمل والإصرار على التمسك بالثوابت التي تم الإجماع عليها.
                          
وبناء على ذلك فإننا نهيب بأي وفد مفاوض باسم الشعب السوري أن يدرك تماماً أن العدوان على الشعب السوري مازال قائماً، وان آلة القتل الروسية والأسدية والإيرانية مازالت تزهق أرواح السوريين كل يوم، وهذا ما يدعونا للتأكيد المستمر على أولوية وقف العدوان على شعبنا وإطلاق سراح المعتقلين وفك الحصار عن البلدات والأحياء والمدن وعودة المهجرين هي أولويات لا بدّ من تحقيقها قبل البدء بأي عملية تفاوضية.
                            
إننا إذ نتطلع بعيون الأمل إلى فجر سوري جديد يكلل ثورتنا المباركة بالنصر، فإننا نتوجه في الوقت ذاته إلى المملكة العربية السعودية بمزيد الشكر والامتنان على ما بذلته وتبذله من جهود لنصرة القضية السورية.
     
                  
عاشت سوريا حرة أبية.....
والمجد والخلود لأرواح الشهداء.....
   
   
            
المكتب السياسي - حزب النداء الوطني الديمقراطي
                     
12- 12- 2015


الاثنين، 23 نوفمبر 2015

بيان صادر عن حزب النداء الوطني الديمقراطي
بخصوص الاعتداءات الإجرامية في العاصمة الفرنسية باريس



لقد طال الفرنسية باريس يوم 13 -11 -2015 حدثٌ مروّع نتيجة لعدوان إجرامي راح ضحيته ما يزيد عن مئة وستة وعشرين قتيلاً وأضعافهم من الجرحى والمصابين .
إننا - في حزب النداء الوطني الديمقراطي - ندين بشدّة ونستنكر هذه الجريمة البشعة ،و في الوقت ذاته نتوجه إلى ذوي الضحايا وإلى الشعب الفرنسي والحكومة الفرنسية بأحر التعازي والمؤاساة.
             
إننا نؤكّد على أن الإرهاب الذي بات يهدّد أمن العالم وسلامته، لم يعدْ لغزاً أو سرّاً يصعب معرفته،بل بات مكشوف المعالم، واضح المصادر، تنمّيه وترعاه أنظمة وأطراف لها تاريخ طويل في الإجرام، وبصمات واضحة الأثر في سجلّ الجريمة والعدوان، ولعلّ نظام الأسد الذي مازال يروّع الشعب السوري منذ خمس سنوات بأقذر وسائل الدمار والقتل،إضافة إلى دوره الذي لا يخفى في تفريخ الإرهاب وتصديره إلى دول المنطقة والعالم هو أوّل ما يمكن الإشارة إليه ،نظراً لإسهامه المباشر في جعل الأرض السورية مرتعاً للجماعات الإرهابية التي بات وجودها أحد مستلزمات وجوده،وذلك من خلال سعيه على الدوام لإيهام المجتمع الدولي بأنه هو الذي يواجه الإرهاب، إلّا أن العالم بات يدرك تمام الإدراك أن هذه الجماعات الإرهابية هي من صنعه وفبركته، بل إن وجوده في السلطة بات مرهوناً ببقائها.
               
إن حزب النداء الوطني الديمقراطي يناشد بالمجتمع الدولي كافة ،والدول والأطراف المعنيّة بمكافحة الإرهاب بخاصة، أن تضع بعين الاعتبار أن مكافحة الإرهاب لا يمكن أن تكون ناجعة حين تطال مظاهره وتداعياته فحسب، بل لا بدّ من أن تجتث جذوره وتستأصل منابعه المتمثلة بالأنظمة القمعية والاستبدادية التي باتت توظّف الإرهاب لتحقيق ديمومة بقائها في السلطة، غير عابئة بحق الشعوب في الحرية والكرامة والديمقراطية.
  
كما نؤكّد أن مصداقية سعي المجتمع الدولي في مواجهة الشر الناتج عن التطرف والإرهاب، ذات صلة وثيقة بسعيها وجهودها في مؤازرة الشعوب المقهورة والمظلومة لتتخلص من الدمار والقتل الذي يمارسه الإرهابيون بشتى مظاهرهم.


الرحمة لأرواح الضحايا....
الشفاء للجرحى والمصابين....
الأمن والسلام للشعب الفرنسي الصديق....
  
  
   

المكتب السياسي - حزب النداء الوطني الديمقراطي


15 - 11 - 2015
بيان صادر عن حزب النداء
بخصوص فوز حزب العدالة والتنمية في الانتخابات البرلمانية المبكرة



أسفرت نتائج الانتخابات البرلمانية في الجمهورية التركية التي جرت بتاريخ 1 - 11 - 2015، عن فوز حزب العدالة والتنمية بنسبة تخوّله تشكيل حكومة بمفرده، وذلك من خلال استفتاء شعبي شفّاف ونزيه يؤكّد على صدق الالتزام بالتجربة الديمقراطية في الدولة التركية الصديقة.
     
إننا إذ نهنئ الشعب التركي الصديق والحكومة التركية بهذا المُنجز الديمقراطي الحضاري الذي يدلّ على عمق الإيمان بأسس الممارسة الديمقراطية، فإننا في الوقت ذاته نتوجّه بأحرّ التهاني إلى حزب العدالة والتنمية التركي مُمَثّلاً بقيادته، ونبارك له مقدارَ الثقة العالية التي أولاها له الشعب التركي العظيم.
             
إنّ حزب النداء الوطني الديمقراطي يثمّن عالياً نبلَ وأصالةَ مواقف الحكومة التركية والشعب التركي الصديق حيال القضية السورية من خلال مؤازرتهم لإخوانهم السوريين في دفع الظلم الواقع عليهم من نظام الاستبداد الأسدي، كما ينظر بعين الفخار والاعتزاز إلى ثبات وصلابة موقف القيادة التركية المناصر لحق الشعوب في نيل كرامتها وحريتها،والمناهض للاستعباد والطغيان.
                    
إننا نتطلّع إلى أن يكون هذا الفوز البرلماني الذي يعبّر عن تطلعات الشعب التركي وثقته الكبيرة بقيادة حزب العدالة والتنمية،استمراراً لمسيرة حضارية مزدهرة بالخير والأمن والسلام للبلاد التركية وكافة شعوب المنطقة،وكذلك استمراراً لموقف الجمهورية التركية الناصع في نصرة الحق والقيم الإنسانية،ومقاومة الشرّ و العدوان.



المكتب السياسي - حزب النداء الوطني الديمقراطي


1-11-2015