Translate

السبت، 29 نوفمبر 2014

مبادرة دي ميستوارا: التصورات والوقائع
وجهة نظر

لعلّ الإلحاح على تأويل مالا يُؤوَّل يؤدي بالمرء أحياناً إلى استنتاجات لا قرائن مادية لها في الواقع المحسوس، وأعني بذلك ما قيل ويقال في المبادرة التي حملها السيد ستيفان دي مستورا مكلّفاً من الأمين العام للأمم المتحدة السيد بان كي مون.
جدير بالذكر أن ميستورا نفسه لم يكشف النقاب عن فحوى هذه المبادرة سوى انه ذكر بأن مبادرته تهدف إلى وقف القتال في مدينة حلب، كما أشار إلى أنه التقى برأس النظام في دمشق وأن بشار الأسد أولى أهمية لما حمله ميستورا ووعد بدراسة هذه المبادرة، في حين أن ممثلين عن القوى العسكرية الموجودة على الأرض في مدينة حلب قرنوا موافقتهم على المبادرة بعدة شروط على رأسها رحيل الأسد من السلطة، وربما صدرت عن ميستورا تصريحات هنا وهناك ولكن أيّاً منها لا يكشف عن جوهر هذه المبادرة من حيث الوسائل والآليات والأهداف.
وإن كان ثمة ما يبنى عليه من تحليلات في هذا الأمر فإنني أرى أنه ينبغي الوقوف عند ما هو واضح وجلي قبل المضي نحو ما هو مضمر ومؤوَّل، لقد كان ميستورا صريحاً للغاية عندما حدّد الأسباب التي دفعته إلى المنطقة، إذ حدّدها بسببين:
1 – ما يجري في سوريا هو حرب أهلية، وصلت إلى درجة عالية من العنف، وربما بمقدور هذه المبادرة أن تعمل على وقف القتال في بعض الأماكن والبلدات، ولتكن مدينة حلب أولا.
2 – إن وجود تنظيم داعش في مساحات واسعة من سوريا من شأنه أن يشكل خطراً مشتركاً على النظام وعلى المعارضة معاً، ومن شأن هذا الخطر المشترك أيضاً أن يسهم في تقريب وجهات النظر أو أن يخلق مناخاً ملائماً للتفاوض بين النظام والمعارضة.
ولعلّ انطلاق دي ميستورا من هذين التصورين واعتبارهما حقيقتين واقعيتين من شأنه أن يصطدم بقناعات راسخة لدى الثوار السوريين تفصح عن تباين كبير في تشخيص ما يجري على الأرض السورية، ذلك أن ما يجري في سوريا هو ثورة شعبية ضدّ نظام مستبد وليس حرباً أهلية، وقبول السوريين بمبادرات جزئية أو محلية لا ينسجم مع تطلعاتهم الرامية إلى إيجاد حل سياسي شامل للقضية السورية. ثمّ إن الإقرار بتوصيف ميستورا لحقيقة المشكلة السورية لا يضيف إلى ما أراد النظام تعزيزه في قناعة المجتمع الدولي منذ الطور السلمي للثورة، أي منذ الأشهر الأربعة الأولى، على لسان بثينة شعبان، حين أشارت إلى أن سوريا تشهد حرباً أهلية بسبب وجود إرهابيين ودعت المجتمع الدولي للتضامن مع النظام ضد الإرهاب على حدّ قولها. وكذلك اعتبار تنظيم داعش خطراً مشتركاً على النظام والمعارضة بآن معاً هو تصوّر تنقضه الوقائع، بل ما يمكن تأكيده هو أن وجود داعش وتقاطع المصالح بينها وبين نظام الأسد هو ما يشكل خطراً مزدوجاً على المعارضة السورية، فلولا احتلال داعش لمساحات واسعة من المناطق المحررة بالأصل وكذلك استنزافها للجيش الحر من خلال المواجهات الدامية المستمرة لما تمكن نظام الأسد من إحراز أي تقدم عل الأرض، وما أمكن له أيضاً الاقتراب من المشارف الشرقية والشمالية لمدينة حلب.
وواقع الحال، أنْ لا غرابة من ترحيب النظام بهكذا مبادرة، ولو من حيث الشكل فقط، فهي تتيح له على الأقل فرصة لمحاورة المجتمع الدولي، مما يعني إعادة شرعنة النظام، كما تتيح له المزيد من الوقت للاستمرار في ذبح الشعب السوري، كما يمكن أن تكون أيضاً منفذاً لنظام الأسد للالتفاف على مبادئ جنيف 1 – التي يرى فيها الجميع حلا مناسبا للقضية السورية.
ربما لدى السيد دي ميستورا ما لم يقله بعد، ولكن أعتقد أن نظام الأسد قال كل ما لديه، كما أعتقد أن السوريين يدركون تماماً أن نظام الأسد مازال يراهن على أمرين اثنين:
1 – آلة القتل التي بحوزته، وهو بذلك يؤكد على تمسكه بالحل الأمني الذي لا يملك سواه.
2 – شيوع المزيد من التطرف وازدياد العنف ليؤكد للمجتمع الدولي أنه هو الطرف الي يقاوم الإرهاب في سوريا.
والأهم من ذلك كله أن ثقة السوريين بقدرة النظام على أي مبادرة لاجتراح حل سياسي في سوريا هي معدومة تماما، بسبب المجازر المستمرة التي لم تتوقف في كل الظروف، وإذا كان دي ميستورا يعوّل على مبادرته فليبدأ بإقناع الأسد أولاً على وقف القتل والتدمير والإجرام بحق السكان المدنيين، ثم يتحدث بعد ذلك عن حلول سياسية للأزمة.

المكتب السياسي للحزب الوطني للعدالة والدستور


الأحد، 16 نوفمبر 2014

الحزب الوطني للعدالة والدستور
تعريف 

حزب (وطني): ماذا يعني ذلك؟
تتجاوز دلالة اللفظ (وطني) التخوم المعجمية للمعنى العام لتكتسي معاني أخرى، وذلك نتيجة (التطور الدلالي) للألفاظ، وفقاً لأهل اللغة والبلاغة، وتشير المعاجم العربية الحديثة إلى أن (الوطنية) تعني حب الوطن وما ينشأ عن ذلك من مشاعر عاطفية، كما تعني لفظة (موطن) المكان أو المشهد من الحرب، قال تعالى: (لقد نصركم الله في مواطن كثيرة) إلاّ أن معنى (وطن) أخذ ينحو باتجاه حقول دلالية أخرى بسبب الحواضن الثقافية والفكرية التي تفاعل داخلها.
إننا في حزب (وعد) إذ أردنا أن يكون حزبنا حزباً وطنياً، فإننا نعني بالوطنية معناها العام الذي يمتد إلى الدلالة العالمية المعاصرة، والذي يتجسد في مفهوم ( المواطنة) الذي يختزل في داخله مختلف الانتماءات في المجتمع، وتنصهر فيه جميع الولاءات لصالح الوطن، كما أنه يتضمن مجمل المعايير التي تحدّد ما للأفراد وما عليهم من حقوق وواجبات.
إن إيمان حزب (وعد) بمفهوم (المواطنة) واعتباره من الثوابت التي يناضل من أجلها ويحرص على تحقيقها في سورية الجديدة هو إيمان في الوقت ذاته بجميع المبادئ التي تنطوي تحت هذا المفهوم ونحدّدها بما يلي:
1 – إحترام الآخر وحريته.
2 – الإقرار بتنوع الثقافات واحترامها.
3 – الإقرار بتعدّد الديانات واحترامها.
4 – الاعتراف بالتنوع الإيديولوجي والسياسي.
5 – أحقية التنوع الاقتصادي.
6 – المساهمة في السلم العالمي.
ولسنا بحاجة إلى التأكيد على أن المنعطفات السياسية والعسكرية التي تواجهها الثورة السورية هي صعبة ومتشعبة، وما يزيد في صعوبتها استفحال العنف المسلّح، وشيوع التطرف الديني الذي بات يشكل مناخاً ملائماً لاستنبات الأوبئة السياسية والمجتمعية كالطائفية والمذهبية والتعصب العرقي، الأمر الذي يجعل تأكيدنا على الإيمان والتمسك بمبدأ (المواطنة) ضرورة ملحة ينبغي التأكيد عليها باستمرار.
إننا نتطلع إلى بناء دولة لكل السوريين، لا امتياز فيها ولا انتقاص لأحد، على أساس العرق أو الدين أو المذهب أو الطائفة.


المكتب السياسي للحزب الوطني للعدالة والدستور
16 – 11 – 2014



السبت، 8 نوفمبر 2014


                     بيان الحزب الوطني للعدالة والدستور
                           حول إستقالة رئيس الحزب

بناء على الاستقالة التي تقدم بها سعادة الدكتور محمد حكمت وليد من رئاسة الحزب بسبب ترشيحه لمنصب المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين في سورية، واستناداً إلى النظام الداخلي للحزب، فقد قرر المجلس التنفيذي في الحزب قبول الاستقالة من رئاسة الحزب ومن عضوية المجلس التنفيذي.
وبمقتضاه وحسب النظام الأساسي للحزب فإن الأستاذ نبيل قسيس نائب رئيس الحزب سيقوم بمهمات الرئيس حتى انتخاب رئيس للحزب،
 وبهذه المناسبة فقد أعرب المجلس عن تمنياته للدكتور محمد وليد بالتوفيق في منصبه الجديد، مع تمنياته للأستاذ نبيل قسيس بالتوفيق في مهماته الجديدة.

المجلس التنفيذي للحزب الوطني للعدالة والدستور.
07/11/2014



الأربعاء، 29 أكتوبر 2014

                     بيان الحزب الوطني للعدالة والدستور
                          بشأن فوز حزب نداء تونس

كما كانت الشقيقة تونس حاضنة لانطلاقة ثورات الربيع العربي، فإنها تعود اليوم أيضاً لتكون حاضنةً لأولى الثمار الطيبة التي أينعت في ربيع تلك الثورات، وذلك من خلال الحراك السياسي الناضج والفعّال الذي ساهمت فيه القوى السياسية التونسية.
إن انتصار الثورة التونسية من خلال تكاتف جهود شعبها الأبي مُمَثلاً بقواه السياسية، وقدرتهم على الوصول إلى توافق على الاحتكام إلى قواعد العمل الديمقراطي الذي يلبي تطلعات وطموحات الشعب التونسي يُعدّ تجسيداً حضارياً طيبا ليس للتونسيين فحسب، بل لكل الشعوب الثائرة التي تتطلع إلى الحرية والمساواة.
إننا في الحزب الوطني للعدالة والدستور(وعد) إذ نتقدّم إلى الشعب التونسي الشقيق بأحرّ التهاني على إنجازه العظيم الذي تمثل بالانتخابات التي استطاع بموجبها حزب (نداء تونس) الفوز برئاسة الحكومة، فإننا في الوقت ذاته نتوجه بالتهنئة لكل القوى السياسية التونسية التي أسهمت في إنجاح العملية السياسية الديمقراطية ونخص منها (حركة النهضة) التي كان لها دور فعّال في سلاسة وشفافية تسليم السلطة.
كما إننا نهيب بكل الأحزاب والتيارات والهيئات السياسية التونسية بالحفاظ على هذه التجربة الطيبة والدفاع عنها وصيانتها لتكون نموذجاً يحتذى في توطيد الأمن والسلام والازدهار لدى شعوب المنطقة جميعها.

الحزب الوطني للعدالة والدستور(وعد)
                    سوريا

29 – 10 – 2014    

الجمعة، 24 أكتوبر 2014

                    عين العرب، إزدواجية معايير أم فشل سياسي؟

                                  وجهة نظر



 ما من شك في أن مدينة (عين العرب) السورية وما يدور حولها من معارك باتت محور اهتمام العالم فهي المدينة الوحيدة من ريف حلب الشرقي التي ما زالت خارج سيطرة (داعش) ولعل السؤال الأكثر تردّداً على ألسنة الكثيرين: لماذا هذا الاستنفار العالمي العسكري والإعلامي والزخم الأمريكي الكبير من أجل مدينة عين العرب؟ في حين أن مقتل ما يقارب ثلاثمئة ألف سوري لم يحرك الضمير العالمي كما يتحرك اليوم؟ ولعلّنا نتوقع في الإجابة سيلاً عارماً من الاحتجاجات بل البكائيات التي ينمّ مجملها عن الشعور بالمظلومية القاسية التي اعتدنا عليها ويمكن إيجازها بما يلي: (العالم عدو لنا، دمنا مهدور ومباح، أمريكا منحازة للأكراد، أمريكا وإسرائيل والغرب وبقية العالم كله يتآمر علينا، العالم يكرهنا لأننا مسلمون...) أي لا جديد لدينا سوى المخزون التاريخي لنظرية المؤامرة الراكدة في أعماقنا. ولكن من المفيد أيضا أن نتساءل عن السبب الذي يجعل العالم يستنفر تعاطفاً ونصرةً لعين العرب، أعني ما الذي فعله الإخوة الأكراد حتى استطاعوا تجييش العالم لصالحهم ثمة أمور لا يمكن تجاهلها لعل أهمها:
1 – الأكراد السوريون ممثلون بأحزاب وتيارات كباقي الشعب السوري، ولكن الأحزاب الكردية تتميّز بمستوى تنظيمي وإداري جيد، وهذا ينعكس على أدائها انعكاساً مباشراً.
2 – الأحزاب والقوى الكردية ليست متفقة في الرؤى والتوجهات، بل يوجد بينها تناقضات وتباينات كبيرة من حيث الرؤى والمنطلقات، ولكنها تجيد بحرفية كبيرة فن وأصول الاختلاف، والذي يتحول، بفضل الطريقة المثلى لاستثماره، إلى مصدر قوّة وليس مصدر ضعف وتشتت.
3 – قدرة الأحزاب الكردية على التلاقي والتجمع بغية إيجاد مشتركات للعمل تستدعيها الظروف الطارئة، وهذا ما حصل في اجتماع (أربيل) الأربعاء الماضي.
4 – المستوى القتالي الحرفي العالي، والانضباط العسكري، والقيادة الموحدة للمعارك، والتنسيق الهرمي الدقيق بين المدني والعسكري.
5 – التنسيق الإعلامي بين معظم القوى الكردية بحيث يتم التركيز على ما هو مهم ومشترك وتجاهل القضايا الخلافية الأخرى.
6 – القدرة على مخاطبة العالم والوصول إلى أوسع نطاق بشري، وهذا يستدعي معرفة الطريقة التي يفكر بها الآخرون وما هي اهتماماتهم.
وفي العودة إلى نظرية (المؤامرة) التي تسكننا أقول: لنفترض جدلاً أنها صحيحة برمتها، وأن ما بداخلها من مضمرات هو صحيح، ولكن صحة ذلك لا تنفي على الإطلاق الحال الذي نحن فيه والذي لا يؤهلنا مطلقاً لكسب أية معركة سياسية أو عسكرية. فعلى المستوى السياسي يمكن القول إن الكيان الرسمي الذي يتعامل معه المجتمع الدولي هو (الائتلاف ) وقبله المجلس الوطني وكلاهما تمّ فرضه على الشعب السوري من جانب قوى دولية وإقليمية، وكان من الممكن له تجاوز هذه الإشكالية لو أنه استطاع أن يحقق استقلالية وطنية نسبية يمكن البناء عليها، ولكن ما حدث هو العكس تماماً، فقد ازدادت الانقسامات بفعل التأثير الإقليمي، وترسّخ مبدأ المحاصصة الحزبية والاستقطابات الشللية، وأصبح الجهد الذي يستهلكه أعضاء الائتلاف في معاركهم الداخلية أكبر بكثير من أي جهد أو نشاط سياسي يخدم المصلحة العامة. ولعل المعارك السياسية والمناطحات الشللية التي شهدها الائتلاف حيال إعادة انتخاب رئيس للحكومة المؤقتة خير دليل على ذلك. ولعل الحال خارج الائتلاف ليس هو الأفضل على الإطلاق، ذلك أن سوريا تكتظ بالأحزاب والتيارات والتجمعات السياسية التي تأسست حديثا أو ما كان منها موجوداً قبل الثورة، ولكنها على كثرتها سواء داخل الأرض السورية أو خارجها، لم تستطع أن تفرز كيانا سياسياً متماسكا يحظى بتأييد شعبي يمكّنه من أن يكون رديفاً للائتلاف أو بديلاً عنه، ولا يعود ذلك إلى ندرة الكفاءة السياسية لدى السوريين بقدر ما يعود إلى ندرة المؤسسات السياسية التي نفتقدها – نحن السوريين – حتى اللحظة الراهنة. أضف إلى ذلك أن ما ابتلي به الائتلاف من مناحرات وتجاذبات إيديولوجية وسياسية تكاد تتكرر أيضا في المساحات السياسية خارج الائتلاف، بل يمكن القول إن القوى السياسية السورية برمتها تفتقر إلى تأسيس الثقة المتبادلة فيما بينها، كما يلزمها الكثير من الجهد والعمل على بناء ذهنية قبول الآخر والإيمان بمبدأ التشاركية وعدم التشكيك، كما يلزمها المزيد من القناعة بأن أي مشروع وطني يستلزم بالضرورة التخلي عن النزعات الحزبية او الفردية الضيقة والأخذ بعين الاعتبار المصلحة الوطنية.
وليس حال القوى السورية العسكرية على الأرض أميز مما هو عليه سياسياً، ذلك أن توحيد القوى والفصائل العسكرية أصبح من الكلام المكرور غير المجدي، بل إن الفوضى العسكرية التي أسهمت في تشعب المشهد العسكري وعدم انضباطه في منظومة أو منظومات تنسق فيما بينها، قد فتح المجال واسعا للاختراقات التي حققتها القوى المتطرفة التي باتت تشكل تهديداً لحاضر ومستقبل الثورة السورية لا يقل خطورة عما تقوم به قوات نظام الأسد وحلفاؤه.
وإزاء هذا الخلل أو القصور السياسي والعسكري المهيمن على واقع الثورة السورية، قل أن نجد من يحاول – أحزاب أو شخصيات – العمل على التماس بدايات سليمة والبناء عليها، وإن وجدت هذه الحالات فإنها تُقابل بمزيد من التشكيك والريبة.
ما تمّ إنجازه ببراعة يندر شبيهها هو ظهور طابور(فيسبوكي) هائل يتقن لغة الشتم والتخوين والتجريح البعيد عن النقد الحقيقي النابع من الإحساس بالمسؤولية، بل لقد بات يخيل إلى الكثير من الفيسبوكيين أن المعيار الحقيقي للوطنية هو القدرة على كيل الشتائم والتخوين وادعاء البطولات الوهمية والانفراد بالوصاية على الثورة، حتى بات الجميع يخوّن الجميع، وكم يتمنى المرء لو أن هذه الحميّة على الثورة – كما يدّعي الشتامون – تتحول إلى حميّة في إنتاج الأفكار والمبادرات أو أي سلوك ذي فائدة.

ما أريد قوله: إن تضحيات الشعب السوري التي فاقت التصورات، كما أن البسالة التي أبداها الشعب السوري في مقاومة الطغيان الأسدي وأحلافه، لم تحقق على المستوى السياسي والعسكري حتى اللحظة الراهنة الأهداف والتطلعات التي توازي هذه التضحيات العظيمة، والسبب – كما أزعم – ليس المخزون التاريخي لنظرية المؤامرة فحسب، بل عدم قدرتنا على تحقيق منجز ثوري سياسي بالدرجة الأولى وعسكري بالدرجة الثانية من شأنه أن يجعل القضية السورية محطّ اهتمام العالم. لإيماني العميق أن الآخر (العالم – أصحاب المصالح) يميلون إلى التعامل – كما تقتضي مصالحهم – مع الكيانات المتعافية السليمة القادرة على التفاعل، وهذه لا تتحقق إلا بالعمل من خلال آليات ووسائل وبنى ذهنية منبثقة من واقع الثورة وعصريتها وليست من اجترارات ثقافتنا البائسة. 

المكتب السياسي للحزب الوطني للعدالة والدستور.
23/10/2014

الخميس، 9 أكتوبر 2014

قراءة في التوجهات الجديدة للمجتمع الدولي نحو حل عادل لقضية الشعب الفلسطيني.

ما تزال قضية السلام في الشرق الأوسط تستقطب اهتمام العالم أجمع وذلك على الرغم من مرور اثنتين وستين سنة عل احتلال فلسطين ، الأمر الذي يعيد تعزيز القناعة لدى الجميع أن الحق باقٍ لايموت بتقادم الزمن و تغيّر الأشخاص أو الأجيال. 
لقد بات العالم على قناعة تامة أنه لا يمكن الدعوة إلى عالم يعيش بسلام ويعمّه الأمن والطمأنينة وينعم أفراده بالسعادة والتقدم والرخاء وهناك – في الوقت ذاته – شعوب طُردت من أرضها، ولئن كانت معظم الشرائع الإنسانية والدولية ومواثيق حقوق الإنسان قد صانت حقوق الأفراد ودعت إلى حمايتها فإنه من الأولى بها الدفاع عن حقوق الشعوب والمطالبة بإعادة الحق إلى أهله.
وتأسيساً على ذلك فإننا في الحزب الوطني للعدالة والدستور ( وعد ) وإيماناً منا بجوهرية قضية فلسطين فإننا نرحب بالقرار الذي اتخذته الحكومة السويدية حول تأييدها لمشروع الدولتين، كما نرحب بالمنحى الذي يتجه إليه البرلمان البريطاني المتمثل بتأييد حل الدولتين، وإننا نرى في هذا التحول السياسي لدى السويد وبريطانيا خطوة في الاتجاه الصحيح الذي يمكن أن يؤدي إلى سلام دائم في منطقة الشرق الأوسط 
إن اهتمامنا وتأييدنا لعملية السلام في المنطقة نابع من إيماننا المبدئي بحق الفلسطينيين باستعادة حقوقهم من جهة، ومن إيماننا أيضاً بأن مجمل القضايا السياسية والنزاعات العالقة في المنطقة لا يمكن إيجاد حل جذري لها دون حل للقضية الفلسطينية من جهة أخرى.
إن تقديرنا لقرار الحكومة السويدية والبرلمان البريطاني يدفعنا أن نهيب بكل الدول المحبة للسلام وخاصة الدول الأوربية أن تحذو حذو السويد وأن تبادر بدفع عملية السلام إلى الأمام وذلك انسجاماً مع القيم والمبادىء التي تتخذها شعارا لحضارتها، وانسجاماً مع رغبة معظم شعوب العالم الطامحة إلى بناء مستقبل أفضل للإنسانية.

الحزب الوطني للعدالة والدستور ( وعد )
المكتب السياسي
7 – 10 - 2014

الثلاثاء، 7 أكتوبر 2014

موقف الحزب الوطني للعدالة والدستور من الإعتداء الاثم على مدينة كوباني.

في محاولة منه لإطباق سيطرته الكاملة على ريف حلب الشرقي مايزال تنظيم البغدادي ( داعش ) يحاصر مدينة عين العرب بعد أن قام باحتلال معظم القرى التابعة للمدينة، الأمر الذي دفع معظم سكانها إضافة إلى معظم سكان عين العرب-كوباني نفسها إلى النزوح تجاه الأراضي التركية خشية من إقدام تنظيم داعش على ارتكاب مجازر بحق الإخوة الكرد . 
إننا في حزب ( وعد ) إذ نؤكد موقفنا المناهض لتنظيم البغدادي باعتباره تنظيماً إرهابياً ألحق أذى كبيرا بالثورة السورية وباعتبار ممارساته الإجرامية وممارسات نظام الأسد وجهين لعملة واحدة، فإننا في الوقت ذاته نؤكد إدانتنا الشديدة لحصار إخوتنا الكرد وتهجيرهم وترويعهم، ونعلن تضامننا الشديد مع إخوتنا في عين العرب-كوباني وحقهم المشروع في الدفاع عن أرواحهم وممتلكاتهم ومدينتهم.
كما نتوجه بالإكبار والإجلال إلى بسالة كافة الإخوة المقاتلين الثوار الذين يخوضون معارك الشرف سواء كانوا من الإخوة الكرد أو من فصائل الجيش الحر التي تجاهد جنباً إلى جنب مع إخوانهم الكرد في الدفاع عن عين العرب-كوباني.
وإيماناً منا بوحدة الأرض السورية، ووحدة الشعب السوري، فإننا نهيب بكافة مكوّنات الشعب السوري من عرب وأكراد وترك وشركس وأرمن إلى رص الصفوف والتكاتف والإجماع على الدفاع عن كرامة السوريين وحريتهم ، انسجاماً مع مبادىء وقيم الثورة السورية التي هي ثورة جميع السوريين بكل أعراقهم ومذاهبهم وذلك بغية إسقاط نظام الأسد وملحقاته الإرهابية من داعش وميليشيات إيران وحزب الله وسواها، بغية تحقيق غد أفضل لسورية والسوريين.
الحزب الوطني للعدالة والدستور ( وعد )
المكتب السياسي
6 – 10 – 2014